الشيخ محمد الصادقي

186

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أجل ، فكما الصحراء والجدباء تختلفان على أثر إنزال الماء ، كذلك القلوب الطيبة والخبيثة . هنا ، وبأحرى في الأخرى حيث تخرج ثمراتها وفقا لحالاتها وفعالاتها ولا يظلمون نقيرا ، فالهدى وبينات الآيات والعظات تنزل على القلوب كما ينزل الماء على التربة ، فالقلب الطيب كالبلد الطيب « يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ » حيث يفتح ويستقبل ويزكو ويفيض بالخير ، والقلب الخبيث كالبلد الخبيث يستفلق ويقسو ويجسو ويفيض بالشر والنّكر ويخرج نكد الشوك والأذى ، « كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ » بغيارها المتواتر « لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ » الآيات بتصريفها ، فأما الذين يكفرون ولا يشكرون فلا يزيد لهم تصريفها إلا ثفورا وكفورا : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » ( 17 : 82 ) . صحيح أن الهدف من تصريف الآيات هو التذكر بها لكافة المكلفين ، ولكن الذي ينتفع بها بالفعل هو الشاكر للّه في آياته وبينانه ، دون الكافر الناكر ، اللاهي عنها ، والمستهزء بها . فكما القرآن كأصل دلالي « هُدىً لِلنَّاسِ » ولكنه كواقع « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » كذلك الآيات المعرّفة هي كأصل تذكرة للناس ، وهي كواقع في آثارها الصالحة « لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ » . وهنا بالتالي سرد لرسالات ربانية بمعاكسات لآثارها في قلوب قاسية جاسية ب : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 59 إلى 65 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 )